قصص شبكة الــود - عرض الدرس [هكذا صرت إسلامياً.. وعدت غريباً]قصص شبكة الــود >>قصص تاريخية و إسلامية >> هكذا صرت إسلامياً.. وعدت غريباً

 هكذا صرت إسلامياً.. وعدت غريباً  أضيف في: 27-10-1425هـ 9 صوت


هكذا صرت إسلامياً.. وعدت غريباً


أرسلت في 16-10-1425 هـ بواسطة alqasas





فجأة صرت غريباً على الجميع، أقرب الناس إليّ.. أهلي رفاقي أصحابي والجيران، عملي والأشياء، حتى على نفسي في بعض الأحيان. لم يلحظوا التغيير إلا فجأة، لا أعرف لماذا حتى الآن؟.




هل كان تكتّمي بعض الشيء هو السبب، أم هي اللحية التي اعتدت على تربيتها في الجاهلية فلم تثر الشكوك حين طالت قليلاً؟.
لا أعرف حتى الآن ما الذي أطال الكشف عن هويتي الجديدة.. الإسلامية؟! ما عرفته هو أنني انكشفت للجميع فجأة ودفعة واحدة، وكان عليّ أن أرد على الاستفسارات والأسئلة، الكثيرون ممن عرفني لم يصدقني في البداية، وبعضهم لا يزال إلى الآن، حتى أولئك الذين رأوني وأنا أؤذن مرة على مئذنة المسجد ظلوا يعتقدون أنها إحدى فنّاتي التي سأعود طبيعياً من بعدها [فالزلمي متعلم وبيفهم، ولا يمكن أن يصبح إسلامياً، يريد أن يجرّب شيئاً جديداً، سيزهق بعدها ويعود عادياً، هذه طبيعته، نحن نعرفه]. كثيراً ما سمعت مثل هذه العبارات تتردد بين كل من ظن أنه يعرفني، حتى إن إحدى صاحباتي السابقات أكدت عند إعلامها بإسلاميتي.. أن الله لن يغفر لي ذنوبي حتى ولو دقّت ذقني بالأرض جراء ما قمت به في الماضي. من الصعب أن يتقبلك من عرفك بالسابق أن تكون إسلامياً عن جد، وأنت خريج إحدى الجامعات الأميركية، ولا تزال تضع (الجل) على شعرك وتتابع سباقات (الفورمولا ون)، أو تسمع أغاني مرسيل خليفة.
إذا كنت إسلامياً كما يسمونها فيجب أن تكون إما مع هؤلاء، أو محسوباً على هؤلاء أو هؤلاء، ولن يقنعهم إنكارك التبعية لأحد. لا بد وأن هناك شيئاً تخفيه. عزائي الوحيد في كل هذا المحيط الصاخب والمتسائل من حولي عن التغيير الذي هبط علي من المريخ كما يعتقدون، كان إيماني الراسخ بما تعلمته عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال كما أُخبرت عن حديث رواه ابن ماجة والدارمي: إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ.. فطوبى للغرباء . قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس.
وكنت سعيداً بأن أكون من هؤلاء الغرباء.
الطريق بين المرتّل في (كورس الميلاد) لمدرسة الفنون الإنجيلية، والمؤذن صاحب الصوت (الشنيع) كما يصفه جيران المسجد.. طويل وغريب، لا سيما أنه يمر بواحدة من أكثر الجامعات اللبنانية تحرراً كما يرونها، وفسقاً كما أراها الآن، لكنني قطعته بسلاسة واقتناع بكل مرحلة منه، لأختار ما أتمنى أن أموت عليه... الإسلام.
منذ المدرسة استهواني وأنا بعدُ ذلك التلميذ الممتلئ بالأسئلة عن الخالق والوجود، والمجتمع والحضارات والروح والجسد وما بعد الموت. ما عرفته عن الفيلسوف الغزالي، طوافاً زاد عن تسع سنوات في المدائن والبلاد ترك خلاله كل شيء بحثاً عن نفسه، وعاد وقد وجدها. سحرتني فكرة ذلك العالم العربي الذي دحض فلاسفة عصره، مع أني لم أعرف عنه الكثير، وبقيت هذه الحادثة حاضرة دوماً في مخيلتي.
أردت أن أقوم بالمثل لكنني لم أستطع، عجزت لضعفي، ولاعتبارات كثيرة أن أترك كل شيء وأبحث عن نفسي و أجوبة عن أسئلتي. فلم أنزو ِ وحيداً في كوخ بعيد لأتأمل كما كنت مخططاً أن أعمل بعد انتهاء دراستي الجامعية. أردت أن أسأل وأستوضح، لكني لم أعرف من أسأل وماذا أسأل!. أردت أن أعرف كل شيء.. بسهولة أو بعناء، لا يهم.. المهم أن أعرف وأن أقتنع بما عرفت. لا أدعي أني تعمقت في الأفكار والعقائد والتيارات التي صادفتها أو سمعت عنها حتى تكوين هويتي الحالية، لكني قرأت عن البعض واطلعت على البعض الآخر خاصة تلك التي كانت متاحة أمام طالب جامعي يبحث عن الانتماء والأجوبة وهو بعدُ صفحة بيضاء.
في السابق لم تستهوني أي من تلك الأفكار بكليتها. أحببت نقاء النفس والزهد في البوذية، والعدالة والمساواة في الاشتراكية، والشعور بالعروبة في القومية، ومبدأ القوة العسكرية في الفاشية، والانسان الخارق في النازية، حتى إنني وضعت صورة لهتلر مرة فوق مكتبي.. ومع كل هذا لم أجد نفسي في أي منها بشكل كلي. دائماً كان هناك شيء ناقص.. وبقيت تائهاً وتنامت عندي فكرة ضرورة التغيير، تغيير كل شيء والثورة على كل شيء. حتى الثالثة والعشرين من عمري لم أكن قد دخلت مسجداً، إلا خلال رحلتين سياحيتين. حتى إن والدي الذي اعتاد صلاة يوم الجمعة فقط.. لم يكلف نفسه يوماً إيقاظ ابنه الأصغر لمرافقته إلى الجامع. لم يكن الدين للأسف أولوية في عائلتي، وهو حال عشرات ألوف العائلات المسلمة في هذه الأمة. فأن تكون متعلماً وصاحب مهنة محترمة.. أهم من أن تخلد إما في النار أو في الجنة.
دخلت الإسلام من أغرب أبوابه.. لم تستقطبني الخطب الرنانة، ولم ألتق يوماً بمن دعاني إلى الدين الحنيف وجادلني بالمعروف. ولم تستهوني المناظرات التلفزيونية أو الكتب الدينية، بل على العكس كانت هيئة المشايخ تثير في نفسي النفور لما راكمته عنهم جراء ثقافة شعبية عامة تأثرت بها دون أن أشعر.
كنت في الرابعة عشرة من عمري حين تعلمت الصلاة من كتاب وجدته يوماً في مكتبة البيت. صليت أسبوعين دون توجيه من أحد، ثم تركت الصلاة فالأمر بدا مملاً ومتعباً، والآخرة بعيدة. لا أعرف لماذا أو كيف أحسست في يوم صيفي حار بأنني أسمع أذان المسجد القريب من مكان تجمعي وأصدقائي وكأنه للمرة الأولى؟!. مع أن المسجد في مكانه منذ أن وعيت على الدنيا، وأنا أشرب (الريد لايبل) بالقرب من بابه منذ سنوات دون أن ألقي له بالاً. شعرت بأني أريد أن أصلي.. ترددت كثيراً لكني توجهت في النهاية إليه. كنت خائفاً.. نسيت كيف يصلون ولم أتجرأ على سؤال أحد. صليت وحدي مردداً ما بقي عالقاً في ذاكرتي منذ تسع سنوات إذ كانت أول مرة وآخر مرة صليت فيها. صليت بسرعة وانصرفت. لم أعرف حتى اليوم الثاني إلا من أحد الذين رأوني في المسجد وصادفتهم في أحد المحال أنه كان علي انتظار اجتماع المصلين لتأدية صلاة الجماعة التي يزيد أجرها عن الصلاة المنفردة.. صلاة جماعة، انتظار الإمام، الأجر والثواب، مفردات كانت غريبة علي. على كل حال خاطر ومضى، صليت مرة لأنني شعرت بذلك وانتهى الأمر عند هذا الحد.. هذا ما ظننته.
دخلت الإسلام بسبب مكيّف للجو.. نعم هكذا قادني الله إلى الإسلام.. مسجد جديد يفتتح في حيّنا، والجديد إضافة إلى الافتتاح أنه كان مكيّفاً. أمر لم يكن شائعاً في حينه، فقصدته يوماً هرباً من حر آب (أغسطس) بانتظار تجمع الأصحاب. لم يكن الوقت وقت صلاة ولم أدخله للتعبد، ومع ذلك كان هناك في زاوية من زوايا المسجد الصغير شيخ يتحدث لعدد قليل من المستمعين.. ما سمعته من كلامه نبهني فجأة، ولعلّه الموضوع في ذلك اليوم عن البراهين العقلية لوجود الله هو الذي شدني، ودفعني إلى سحب كرسي أبيض صغير والانضمام إلى الحلقة من حوله، فكثيراً ما أرهق هذا السؤال كاهلي.. استمعت لكني لم أكتف ِ من لقاء واحد، فعدت في اليوم الثاني من تـِلقاء نفسي، وتردد هذا الأمر لأيام عديدة متتالية، استمعت خلالها إلى الكثير من الشروحات والتفسيرات عن رؤية الإسلام لمختلف أوجه الحياة.. ويوماً قررت المبادرة، وطرح الأسئلة التي كنت أريد الاستفسار عنها، لكنني أردت أن أكون مع شيخي وحدنا، وكان ما أردته في ذلك المجلس الذي غيّر حياتي. كان قريباً من سنّي وكان يجيب عن كل شيء بيسر ووضوح. أصبحنا بسرعة صديقين، أحدهما يعلم والآخر يريد أن يتعلم، وتطور الأمر وحده ووجدت نفسي أخيراً واحداً من المجموعة التي اقتنعت بطرحها الشامل.. لم يلحظ أحد الساعات الطويلة التي قضيتها سائلاً ومستفسراً حتى عن أدق التفاصيل. أمّنت لي خدمة العلم (التجنيد الإلزامي) التي تزامنت مع تلك الفترة التغطية المناسبة. كنت بعيداً عن الرفاق، وكنت متوقفاً عن العمل ولديّ الكثير من وقت الفراغ، ولم يجرؤ أحد على الاستفسار عن الفترات التي أتغيب فيها عن الجميع.
سمعت ما يقوله الإسلام في الكثير من الأمور.. جادلت، ناقشت، واقتنعت. دائماً كان الجواب حاضراً لكل شيء، ليس بسطحية أو تسليم كما كنت أتوقع ولكن بالحجة والبرهان. رأيت الإسلام كاملاً شاملاً، لم يترك شيئاً إلا وتطرق إليه، من دخول الإنسان الحمام حتى قيام الخلافة، انصهرت بالطرح دينياً، دنيوياً، سياسياً، إنسانياً، عقائدياً، على كل الصعد. وبدا الأمر أهون بكثير مما قد يتصوره البعض، شرط أن يتوافر المعلم المناسب، وقد كان ذلك لي.
لا يحتاج الأمر إلى فلسفة وتحليل، وليس لتراجع دور الأحزاب وضعف الحياة السياسية أي دخل في الموضوع. آمنت بوجود خالق، فكيف لي أن أترك كلامه لأتبع تجارب فكرية صادرة عن مخلوق مهما بلغت درجة عبقريته. أفلا يدري الذي خلق بما خلقه؟ طبعاً هو أدرى بخلقه، حينها سلمت للإسلام.
وفجأة انكشفت قضيتي، وعرف الجميع بإسلاميتي وكأنها تهمة، عليّ تبريرها دوماً. وتفاوتت ردود الفعل.
ليس هناك من مشكلة أن أعود إلى البيت مطلع الفجر.. نصف سكران، فهذا أمر طبيعي لشاب في مثل سني في بلد كلبنان، لكن المشكلة عند كثيرين أن أتردد على مسجد وأصلي فيه.. (شو انهبلت؟)، (ليش عم بيصير معك هيك، هل تعاني من مشكلة؟)، هل أنت مريض؟ كثيراً ما سمعتها، وكأنه بات عليك أن تكون مخبولاً أو أيامك معدودة في هذه الدنيا لكي تقدم على الصلاة.
أصولية أن تعتمر قلنسوة، ومدنية أن تعتمر قبعة (بايسبول) لأحد فرق الكرة الأميركية. رجعية أن تستشهد بكلام للرسول في حادثة ما، وثقافة أن تردد قولاً لماركس، وسعة اطلاع إذا كان لهيغل.
لن أنسى الشهقة التي شهقتها إحدى زميلاتي حين أخبرتها عند عودتي إلى عملي بعد انقطاع سنة كاملة عن الشغل.. أني لا أصافح امرأة باليد، (معقولة صرت هيك؟).
نعم صرت هكذا إسلامياً كما يسمونني، وأتمنى أن أكون كذلك بحق. ويبقى عزائي أنه: طوبى للغرباء الذين يصحون إذا فسد الناس، وأتمنى أن أكون منهم.. غريباً.

"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"




 الكاتب: ^^*ياسر*^^ انقر هنا لمراسلة ^^*ياسر*^^ أنقر هنا للإنتقال إلى موقع ^^*ياسر*^^   عرض نسخة للطباعة   أرسل القصة لصديق   حفظ القصة كملف Word



بحــث متــقدم

[ الرئيسية :: الإحصائيات :: البحث :: أخبر صديقك :: اتصل بنا ]

::+: جميع الحقوق محفوظه لشبكة الود :+:: :+:مجموعة ترايدنت العربيه للتصميم والتطوير والاستضافه:+: